والظاهر أن المشار إليه كان واحداً ، والعين التي نبعت له عينان ، شرب من إحداهما واغتسل من الأخرى.
وقيل: ضرب برجله اليمنى ، فنبعت عين حارة فاغتسل.
وباليسرى ، فنبعت باردة فشرب منها ، وهذا مخالف لظاهر قوله: {مغتسل بارد} ، فإنه يدل على أنه ماء واحد.
وقيل: أمر بالركض بالرجل ، ليتناثر عنه كل داء بجسده.
وقال القتبي: المغتسل: الماء الذي يغتسل به.
وقال مقاتل: هو الموضع الذي يغتسل فيه.
وقال الحسن: ركض برجله ، فنبعت عين ماء ، فاغتسل منها ، ثم مشى نحواً من أربعين ذراعاً ، ثم ركض برجله ، فنبعت عين ، فشرب منها.
قيل: والجمهور على أنه ركض ركضتين ، فنبعت له عينان ، شرب من إحداهما ، واغتسل من الأخرى.
والجمهور: على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله ، وعافى المرضى ، وجمع عليه من شتت منهم.
وقيل: رزقه أولاداً وذرية قدر ذريته الذين هلكوا ، ولم يردّ أهله الذين هلكوا بأعيانهم ، وظاهر هذه الهيئة أنها في الدنيا.
وقيل ذلك وعد ، وتكون تلك الهيئة في الآخرة.
وقيل: وهبه من كان حياً منهم ، وعافاه من الأسقام ، وأرغد لهم العيش ، فتناسلوا حتى تضاعف عددهم وصار مثلهم.
و {رحمة} ، {وذكرى} : مفعولان لهما ، أي أن الهبة كانت لرحمتنا إياه ، وليتذكر أرباب العقول ، وما يحصل للصابرين من الخير ، وما يؤول إليه من الأجر.
وفي الكلام حذف تقديره: وكان حلف ليضربن امرأته مائة ضربة لسبب جرى منها ، وكانت محسنة له ، فجعلنا له خلاصاً من يمينه بقولنا: {وخذ بيدك ضغثاً} .
قال ابن عباس: الضغث: عثكال النخل.
وقال مجاهد: الأثل ، وهو نبت له شوك.
وقال الضحاك: حزمة من الحشيش مختلفة.
وقال الأخفش: الشجر الرطب ، واختلفوا في السبب الذي أوجب حلفه.
ومحصول أقوالهم هو تمثل الشيطان لها في صورة ناصح أو مداو.