وعرض لها شفاء أيوب على يديه على شرط لا يمكن وقوعه من مؤمن ، فذكرت ذلك له ، فعلم أن الذي عرض لها هو الشيطان ، وغضب لعرضها ذلك عليه فحلف.
وقيل غير ذلك من الأسباب ، وهي متعارضة.
فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها ، لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها ، وقد وقع مثل هذه الرخصة في الإسلام.
أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمخدج قد خبث بأمة فقال:"خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة"وقال بذلك بعض أهل العلم في الإيمان ، قال: ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة ، إما أطرافها قائمة ، وإما أعراضها مبسوطة ، مع وجود صورة الضربة.
والجمهور على ترك القول في الحدود ، وأن البر في الإيمان لا يقع إلا بإتمام عدد الضربات.
ووصف الله تعالى نبيه بالصبر.
وقد قال: {مسني الضر} فدل على أن الشكوى إلى الله تعالى لا تنافي الوصف بالصبر.
وقد قال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله على أن أيوب عليه السلام طلب الشفاء خيفة على قومه أن يوسوس إليهم الشيطان أنه لو كان نبياً لم يبتل ، وتألفاً لقومه على الطاعة ، وبلغ أمره في البلاء إلى أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان.
ويروى أنه قال في مناجاته: إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي ، ولم يتبع قلبي بصري ، ولم يمنعني ما ملكت يميني ، ولم آكل إلا ومعي يتيم ، ولم أبت شبعاناً ولا كاسياً ومعي جائع أو عريان ، فكشف الله عنه.
{واذكر عبدنا إبراهيم} ، وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة ، عبدنا على الإفراد ، وإبراهيم بدل منه ، أو عطف بيان.
والجمهور على الجمع ، وما بعده من الثلاثة بدل أو عطف بيان.
وقرأ الجمهور: {أولي الأيدي} ، بالياء.
قال ابن عباس ومجاهد: القوة في طاعة الله.
وقيل: إحسانهم في الدين وتقدمهم عند الله على عمل صدق ، فهي كالأيدي ، وهو قريب مما قبله.
وقيل: النعم التي أسداها الله إليهم من النبوة والمكانة.