فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383749 من 466147

39 -ثم ذكر سبحانه، أنه أباح له أن يتصرف في كل هذا الملك الواسع، كما شاء، دون رقيب ولا حسيب. فقال: {هَذَا عَطَاؤُنَا} وهو معمول لقول محذوف؛ أي: فسخرنا له جميع ما ذكر، وقلنا له: هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم والبسطة، والتسلط على ما لم يتسلط عليه غيرك، عطاؤنا الخاص بك، الذي لا يقدر عليه غيرنا. {فَامْنُنْ} ؛ أي: فأعط منه من شئت من قولهم: من عليه منا إذا أنعم عليه. {أَوْ أَمْسِكْ} ؛ أي: وامنع منه من شئت. و {أَوْ} هنا للإباحة. وقوله: {بِغَيْرِ حِسابٍ} حال من المستكن في الأمر؛ أي: حالة كونك غير محاسب على منّه وإحسانه، ومنعه وإمساكه، لا حرج عليك فيما أعطيت، وفيما أمسكت، لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق. وقيل: الإشارة إلى تسخير الشياطين، والمراد بالمن والإمساك: إطلاقهم أو إبقائهم في القيد. وفي «المفردات» : قيل: تصرف فيه تصرف من لا يحاسب؛ أي: تناول كما تحب في وقت ما تحب، وعلى ما تحب، وأنفقه كذلك، انتهى. قال الحسن. ما أنعم الله على أحد نعمة، إلا كان عليه تبعة إلا سليمان. فإن أعطى أجر عليه، وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة وإثم. وهذا مما خص به، والتبعة: ما يترتب على الشيء من المضرة، وكل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه، قال بعض المحققين: كان سؤال سليمان ذلك عن أمر ربه، والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان امتثال أمر وعبادة، فللطالب الأجر التام على طلبه، من غير تبعة حساب ولا عقاب، فهذا الملك والعطاء، لا ينقصه من ملك آخرته شيئًا، ولا يحاسب عليه أصلًا، كما يقع لغيره، وأما ما روي: أن سليمان آخر الأنبياء دخولًا الجنة لمكان ملكه، فعلى تقدير صحته، لا ينافي الاستواء بهم في درجات الجنة، ومطلق التأخر في الدخول لا يستلزم الحساب.

وقد روي: أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمس مائة سنة، ويجوز أن يكون بغير حساب حالًا من العطاء؛ أي: هذا عطاؤنا ملتبسًا بغير حساب، لغاية كثرته، كما يقال للشيء الكثير: هذا لا يحيط به حساب أو صلة له، وما بينهما اعتراض على التقديرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت