فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383750 من 466147

40 -وبعد أن ذكر ما أوتيه من نعم الدنيا، التي يحار العقل في إدراكها أبان ما له في الآخرة عند ربه، من مقام كريم وجنات نعيم، فقال: {وَإِنَّ لَهُ} ؛ أي: لسليمان عليه السلام {عِنْدَنا لَزُلْفى} ؛ أي: لقربى في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا {وَحُسْنَ مَآبٍ} ؛ أي: وحسن مرجع، وهو الجنة؛ أي: وإن له في الآخرة لقربى وكرامة لدينا، فنبوّئه جنات النعيم، ونؤتيه الإجلال والتعظيم، فهو كما كان سعيدًا في الدنيا، يكون سعيدًا في الآخرة، ويفوز برضا ربه وعظيم كرامته. جعلنا الله ممن كتبت له السعادة في الدنيا، والكرامة، والمثوبة لديه في جنات النعيم، وجملة {إِنَّ} حال من الضمير في {سخرنا} ؛ أي: أعدنا له الملك، والحال أن منزلته عندنا، لم تزل بزوال الملك، ولم تتغير بتغيره، بل وقع له امتحان ظاهري فقط، ورتبته على ما هي عليه، اهـ شيخنا.

وختم سبحانه وتعالى قصته، بما ذكر في قصة والده، وهو قوله: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ} دفعًا لما يتوهم من نقصان درجاتهما في الآخرة، بسبب ما أوتيا في الدنيا من الملك العظيم، والتسخير العجيب.

وقرأ الجمهور: {وَحُسْنَ مَآبٍ} بالنصب عطفًا على {لَزُلْفى} . وقرأ الحسن، وابن أبي عبلة بالرفع، ويقفان على {لَزُلْفى} ويبتدآن {وَحُسْنَ مَآبٍ} . وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره: وحسن مآب كائن له، وعلى قراءة الجمهور {لَزُلْفى} اسم {إِنَّ} ، والخبر {لَهُ} ، والعامل في عند الخبر كما سيأتي، وفي الحديث: «أرأيتم ما أعطي سليمان بن داود من ملكه، فإن ذلك لم يزده إلا تخشعًا، ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعًا لربه» . ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع، فطوبى له، حيث كان فقيرًا في صورة الغني. روي: أن سليمان عليه السلام، فتن بعد ما ملك عشرين سنة، وملك بعد الفتنة عشرين سنة، ثم انتقل إلى حسن مآب.

قصص أيوب عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت