والمعنى: أي ما أحقه بالمدح والثناء؛ لأنه كان كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى ربه في أكثر الأوقات، وفي كثير من المهمات اعتقادًا منه، بأن كل شيء من الخير، لا يتم إلا بإعانته وتوفيقه.
31 -ثم ذكر حالًا من أحواله، التي تستحق الإطراء والثناء، فقال: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ} ؛ أي: قرّب إليه، وأظهر له {بِالْعَشِيِّ} ؛ أي: في آخر النهار {الصَّافِناتُ} ؛ أي: الخيول القائمة على ثلاثة قوائم، جاعلة طرف حافر، الرابعة على الأرض لنشاطها {الْجِيادُ} ؛ أي: السريعة الجري والعدو، والظرف متعلق بمحذوف؛ أي: اذكر يا محمد لقومك، ما صدر عن سليمان حين عرضت عليه الجياد الصافنات، من العصر إلى آخر النهار لينظر إليها، ويتعرف أحوالها مقدار صلاحيتها للقيام بالمهام، التي توكل إليها حين الغزو وغيره، وقد وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين وصفين ممدوحين واقفة وجارية، فإذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعًا خفافًا في جريها. وقيل: وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجن، بل يكون في العراب الخلَّص. والصافنات: جمع صافن. قال الزجاج: الصافن هو الذي يقف على إحدى اليدين، ويرفع الأخرى، ويجعل على الأرض طرف الحافر منها، حتى كأنه يقوم على ثلاث: وهي الرجلان، وإحدى اليدين، وقد يفعل بإحدى رجليه، وهي علامة الفراهة، والجياد: جمع جواد، يقال للفرس إذا كان شديد العدو، وقيل: إنها الطوال الأعناق، من الجيد، وهو العنق.