(رأينا أن قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ* جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ آت في معرض الردّ على استنكارهم واستبعادهم أن ينزل الله عزّ وجل على محمد صلّى الله عليه وسلم القرآن أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ... وقد رأينا محل الآيات في الرد إذ المعنى: فليصعدوا إلى السماء حتى يدبروا أمر العالم، وملكوت الله، وينزلوا الوحي إلى من يختارون. فالآية آتية في أداء هذا المعنى، ولكنها حوت معجزة من معجزات القرآن
التي تثبت أن القرآن وحي، وأنه فوق الشك، وذلك أن قوله تعالى: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ* جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أشعر أن عملية الارتقاء في الأسباب الموصلة إلى السماء كائنة، وأن أكثر من طرف داخل في عملية السباق هذه، وأن أحد الأطراف سيهزم، وأن جميع الأطراف كافرة، بدليل قوله تعالى بعد ذلك كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ... وهذا الذي أفهمنا إياه النص هو الذي رأيناه في عصرنا، إذ حدث السباق في الارتقاء في الأسباب إلى السماء بين أمريكا وروسيا، فسبقت أمريكا - حتى كتابة هذه السطور - في هذا الارتقاء، وأنزلت بشرا على القمر وهي ماضية في برامجها. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...