فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382548 من 466147

26 -ولما تمم الله سبحانه، قصة داود، أردفها ببيان تفويض أمر خلافة الأرض إليه. والجملة مقولة لقول مقدر معطوف على {غفرنا} ؛ أي: فغفرنا له ذلك، وقلنا له: {يا داوُدُ إِنَّا} استخلفناك على الأرض أو {جَعَلْناكَ خَلِيفَةً} لمن قبلك من الأنبياء لتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر. والخلافة: النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير، استخلف الله أولياءه في الأرض، إذ الوجوه الأول محال في حق الله تعالى، فالخليفة عبارة عن الملك النافذ الحكم، وهو من كان طريقته وحكومته على طريقة النبي وحكومته، والسلطان أعم، والخلافة في خصوص مرتبة الإمامة أيضًا أعم.

والمعنى: استخلفناك على الملك في الأرض، والحكم فيما بين أهلها؛ أي: جعلناك أهل تصرف نافذ الحكم في الأرض، كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد، ويُملكه عليها، وكانت النبوة قبل داود في سبطه، والمُلك في سبط آخر، فأعطاهما الله تعالى داود عليه السلام، فكان يدبر أمر العباد بأمره تعالى، وفيه دليل بيّن على أن حاله عليه السلام، بعد التوبة، كما كان قبلها لم يتغير قط، بل زادت اصطفائيته كما قال في حق آدم عليه السلام: «ثم اجتباه ربه، فتاب عليه وهدى» .

والمعنى: أي يا داود إنا استخلفناك في الأرض، وجعلناك نافذ الحكم بين الرعية، لك الملك والسلطان، وعليهم السمع والطاعة، لا يخالفون لك أمرًا، ولا يقيمون في وجهك عصا.

ثم ذكر ما يستتبع ذلك، فقال: {فَاحْكُمْ} ؛ أي: فافصل الخصومة الواقعة {بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالحكم العدل المنزل من عندي، والذي شرعته لعبادي لما فيه من المصلحة لهم في الدنيا والآخرة، وبه يكون الحاكم عادلًا لا جائرًا؛ لأن الأحكام إذا كانت مطابقة للشريعة الحقّية الإلهية، انتظمت مصالح العالم، واتسعت أبواب الخيرات على أحسن الوجوه، أما إذا كانت أحكام السلطان القاهر على وفق هواه، ولطلب مصالح دنياه عظم ضرره على الخلق، فإنه يجعل الرعية فداء لنفسه، وذلك يفضي إلى تخريب العالم، ووقوع الهرج والمرج في الخلق، وذلك يُفضي إلى هلاك الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت