وفي"التأويلات النجمية"وبقوله: {وَالْقُرْءَانِ ذِى} يشير إلى القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر ، وذلك لأن القرآن قانون معالجات القلوب المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} ، وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال: {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ} (البقرة: 152) ، ولأن العلاج بالضد وبقوله: {بَلِ الَّذِينَ} إلخ.
يشير إلى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة إلى الغلظة والقساوة ومن التواضع إلى التكبر ومن الوفاق إلى الخلاف ومن الوصلة إلى الفرقة ومن المحبة إلى العداوة ، ومن مطالعة الآيات إلى الإعراض عن البحث في الأدلة والسير للشواهد.
{كَمْ} : مفعول قوله: {أَهْلَكْنَا} .
ومن في قوله: {مِن قَبْلِهِم} : لابتداء الغاية.
وقوله: {مِّن قَرْنٍ} : تمييز.
والقرن: القوم المقترنون في زمن واحد.
والمعنى: قرناً كثيراً أهلكنا من القرون المتقدمة ؛ أي: أمة من الأمم الماضية بسبب الاستكبار والخلاف.
{فَنَادَوا} عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة أو توبة واستغفاراً لينجوا في ذلك ،