وقوله {ص} : إشارة إلى مرتبة الصمدية التي هي التعيين الثاني المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطوراً بعد طور إلى آخر المراتب والأطوار.
{وَالْقُرْءَانِ ذِى} : (الواو) : للقسم ، والذكر: الشرف والنباهة ، أو الذكرى والموعظة أو ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين من الشرائع والأحكام ، وغيرها من أقاصيص الأنبياء وأخبار الأمم الماضية والوعد والوعيد ، وحذف جواب القسم في مثل ذلك غير عزيز والتقدير: على ما هو الموافق لما في أول يس ولسياق الآية أيضاً ، وهو عجبوا الخ.
إن محمداً الصادق في رسالته وحق نبوته ليس في حقيته شك ، ولا فيما أنزل عليه من القرآن ريب.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} :
من رؤساء أهل مكة فهو إضراب عن المفهوم من الجواب {فِى عِزَّةٍ} .
قال الراغب: العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ويمدح بالعزة تارة كما في قوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8) ؛ لأنها الدائمة الباقية ، وهي العزة الحقيقية ويذم بها أخرى ، كما في قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ} : لأن العزة التي هي التعزز وهي في الحقيقة ذل ، وقد تستعار للحمية والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله تعالى: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاثْمِ} (البقرة: 206) .انتهى.
وقد حمل أكثر أهل التفسير العزة في هذا المقام على الثاني لما قالوا ، بل هم في استكبار عن الاعتراف بالحق والإيمان وحمية شديدة: وبالفارسية (در سركشي اند ازقبول حق) .
{وَشِقَاقٍ} ؛ أي: مخالفةوعداوة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فلذا لا ينقادون.