قال الأخفش وذكر وجها آخر: يجوز أن يكون لـ {ص} معنى يقع على القسم، لا ندري نحو ما هو كأنه كقوله: الحق والله. وهذا الذي قاله الأخفش صحيح المعنى على قول من يقول {ص} الصادق الله أو صدق محمد، وهذا الوجه ذكره الفراء أيضًا فجعل {ص} جواب القسم،
قال: هو كذلك وجب والله، ونزل والله، فهي جواب لقوله: {وَالْقُرْآنِ} كما تقول: نزل والله).
وذكر النحاس وغيره من المعاني وجهًا آخر في جواب القسم، وهو أنه محذوف بتقدير: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، ودل على المحذوف قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا} . قال: وهذا القول مذهب محمد بن جرير وهو مستخرج من قول قتادة، وهو قول حسن.
وشرح صاحب النظم هذا القول فقال: بل دافع لخبر قبله ومثبت لخبر بعده، فقد ظهر ما بعده. وأضمر ما قبله. وما بعده دليل على ما قبله فالظاهر يدل على الباطن، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} مخالفًا لهذا المضمر، فكأنه قيل: والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا يزعمون أنهم على الحق وكلامًا في هذا المعنى. فهذه ستة أوجه ذكرناها في جواب القسم.
2 -قوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} قال ابن عباس: جحدوا وكذبوا وأشركوا. وقال مقاتل: كفروا بالتوحيد من أهل مكة.
(في عزة) قال: يعني حمية، كقوله: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ} [البقرة: 206] . وقال الكلبي: يكفروا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - . قال المبرد: العزة التعزز عن الحق، نحو قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [البقرة: 206] وتحقيقه الأنفة عن الانقياد للحق.
وقوله: {وَشِقَاقٍ} قال ابن عباس: يريد الاختلاف. والكلام في هذا تقدم.