فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381508 من 466147

3 -ثم خوَّفهم فقال: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} قال مقاتل: يعني الأمم الخالية حين كذبوا الرسل. {فَنَادَوْا} عند نزول العذاب في الدنيا.

ولم يذكر بأيش نادوا، والظاهر أنه أراد نادوا بالاستغاثة؛ لأن نداء من نزل به العذاب الاستغاثة، وعلى هذا دل كلام ابن عباس وغيره من المفسرين.

وقال آخرون: نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب، وهو معنى قول قتادة.

وقال الكلبي: كانوا إذا قاتلوا فاضطروا، قال بعضهم لبعض: مناص فلما أتاهم العذاب، قالوا: مناص فقال الله تعالى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} .

وعلى هذا المعنى والتقدير: فنادوا مناص، إلا أنه حذف المنادى، ودل عليه قوله: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} أي: ليس الوقت وقت ما ينادون به، إلا أن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا إخبار عن القرون الماضية المهلكة، ويبعد أن يقال: كل القرون كانت عادتهم عند الأضطرار في القتال أن ينادوا مناص. قال صاحب النظم: فنادوا أي: رفعوا أصواتهم، يقال منه: فلان أندى صوتًا من فلان أي: أرفع، ومنه قال الشاعر:

فقلتُ ادْعى وأدعُوْ فإن أندى ... لصوتٍ أن ينادي داعيان

قال: وقوله: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} ظرف لقوله: {فَنَادَوْا} لأنه وقت له. والمعنى: فنادوا حين لا مناص أي: ساعة لا منجا ولا فوت، إلا أنه لما قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو، وكما يقتضي الحال إذا جعل ابتداءً وخبرًا مثل قولك: جاءني زيد راكبًا فإذا جعلته مبتدأ وخبرًا اقتضى الواو مثل: جاءني زيد وهو راكب). ومما يشبه هذا النظم قولك: أتيت زيدًا حين لم يطلع الفجر، ثم تقول: أتيت زيدًا والفجر لم يطلع، فارتفع الفجر بدخول الواو؛ لأنه جعل مبتدأ وموضعه نصب على الحال. وهذا الذي ذكره شرح قول قتادة: نادوا القوم على غير حين النداء، وتدل هذه الجملة على أنهم نادوا بالاستغاثة. قال ابن عباس والمفسرون في قوله: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} : ليس بحين بروز ولا فرار ضبط القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت