فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381450 من 466147

1 -وذلك أن أيوب - عليه السلام - كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته. قيل: باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة، وقيل: لغير ذلك من الأسباب، فلما شفاه الله وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله - عز وجل - أن يأخذ ضغثًا فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد بَرّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره، وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأناب إليه، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} .

2 -ولعل الكفارة لم تكن فيهم وخصنا الله بها مع شرعه فينا ما أرخصه له تشريفًا لنا، وكل هذا إعلامًا بأن الله تعالى ابتلاه - عليه السلام - في بدنه وولده وماله، ولم يبق له إلا زوجة فوسوس لها الشيطان طمعًا في إيذائهما كما آذى آدم وحواء عليهما السلام، إلى أن قارب

منها بعض ما يريد.

قلت: قوله: (إلى أن قارب منها بعض ما يريد) فسره بعض المفسرين أن الشيطان قابلها ودلها على شفاء زوجها، فلما رجعت وأخبرت زوجها غضب عليها وحلف عليها أن يضربها مائة ضربة، فخلصهما الله - عز وجل - بهذه الرخصة.

الوجه الخامس: بيان معنى الغضب ودرجاته، وما يذم منه وما لا يذم.

معنى الغضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا وقد غَضِبَ عليه غَضَبًا ومَغْضَبَةً وأَغْضبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ، وغَضِبَ له غَضِبَ على غيره من أَجله، وذلك إِذا كان حَيًّا فإِن كان ميتًا قلت: غَضِبَ به قال دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة يَرْثِي أَخاه عَبْدَ الله:

فإِن تُعْقِب الأَيامُ والدَّهْرُ فاعْلَمُوا ... بني قَارِبٍ أَنَّا غِضَابٌ بمَعْبَدِ

قال ابن عرفة: الغَضَبُ من المخلوقين شيءٌ يُداخِل قُلُوبَهم ومنه محمود ومذموم؛ فالمذموم ما كان في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق.

درجات الغضب: يتفاوت الناس في قوة الغضب على درجات ثلاث وهي: التفريط والإفراط والاعتدال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت