عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا ترَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، ولَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
وقَوْلُهُ: (خَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (رِجْلُ جَرَادٍ) أَيْ: جَمَاعَةُ جَرَادٍ، والْجَرَادُ اِسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وقَوْلُهُ: (فَنَادَاهُ رَبُّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِإِلْهَامٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
فأكرمه الله - سبحانه وتعالى - بأن أفاض عليه بركاته وأغناه، ورد عليه ولده وأهله جزاءً له على صبره على البلاء طيلة هذه المدة، وفي الحديث أن الله - عز وجل - ناداه وكلمه سواءً بواسطة أو بغير واسطة إكرامًا له - عليه السلام -، وانظر إلى حسن ظنه بالله تعالى وطمعه في رحمة الله حينما قال: (لا غنى لي عن بركتك) ، وبهذا القول يصدق قول الله فيه وفي إخوانه من الأنبياء والصالحين {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] .
الوجه الرابع: أقوال المفسرين في هذه الآية.
قال تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص: 44] ، الضغث: هو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرُّطْبة، وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق (فَاضْرِبْ بِهِ) : فاضرب زوجتك بالضِّغْث، لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها (وَلا تَحْنَثْ) يقول: ولا تحنَثْ في يمينك.
وفي ذلك أقوال: