قال تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) } [الأنبياء: 81، 82] .
قوله: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ} مكان الخيل التي شغلته عن الصلاة {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً} يعني: رِخوة لينة، وهي من الرخاوة، وقيل: يعني مطيعة لسليمان، وقيل: ليست بعاصفة ولا بطيئة، وقوله: {حَيْثُ أَصَابَ} حيث أراد، من قولهم: أصاب الله بك خيرًا، أي: أراد الله بك خيرًا.
وقوله: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) } أي: وسخرنا له الشياطين سلطناه عليها مكان ما ابتُليناه بالذي ألقينا على كرسيّه منها يستعملها فيما يشاء من أعماله من بنَّاء وغوَّاص، فالبُناة منها يصنعون محاريب وتماثيل، والغاصة يستخرجون له الحُلِيّ من البحار، وآخرون ينحتون له جِفانًا وقدورًا، والمَردَة في الأغلال مُقَرَّنون.
وقال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } [النمل: 16] ، وقال تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ. . .} [سبأ: 12، 13] .
ثانيًا: من السنة: