* (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) ص) سورة ثم الآية (قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ(22) ص) وقوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) سورة الحج، لماذا جاءت الخصم مرة مفردة ومرة مثنى وجمع؟
(د. فاضل السامرائي)
الخصم تأتي للمفرد والجمع (هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) مثل كلمة بشر والفلك وضيف وطفل، وربما تأتي للتثنية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) .يقول المفسرون هما فريقان كل فريق له جماعة فلمّا جاءا يختصمان جاء من كل فريق شخص واحد يمثّل الفريق والمتحدثان هما أصحاب المسألة (خصمان) . كما في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فكل طائفة لها جماعة عند الصلح يأتي من كل طائفة من يفاوض باسمها لكن إذا وقع القتال بينهما يقتتل كل الأفراد، فإذا اختصم الفريقين يقال اختصموا وإذا اختصم أفراد الفريقين يقال اختصموا. وكذلك في كلمة بشر (أبشراً منا واحده نتبعه) وقوله تعالى (بل أنتم بشر مما خلق) . وكلمة طفل قد تأتي للمفرد وجمع وقد يكون لها جمع في اللغة (الأطفال) وقد استعمل القرآن هاتين الكلمتين.
آية (23) :
* ما سر الاختلاف في استعمال (وكفّلها زكريا) (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(37) آل عمران) بالتضعيف و (أكفلنيها) بالهمزة (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ(23) ص)؟
(د. حسام النعيمي)
هي من الكفالة. الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنا وكافل اليتيم كهاتين. الكافل الذي يتولى التربية والرعاية والتوجيه هذا الكافل فهو قد كفله هذا المولود أو الإنسان. لما يُضعّف (كفّلها) كفّلت ويداً مثل علّمت زيداً فيه معنى التكثير والمبالغة والتدرج. لما أُكفّل شيئاً معناه أتدرج في تربيته وأتدرج في أمره. (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) جعله يمفلها مع التشدد مع أنه يتدرج في كفالتها.