أي: الناس طلب الإنظار إلى يوم البعث لأجل أن يتخلص من الموت لأنه إذا أنظر ليوم البعث لم يمت قبل يوم البعث وعند مجيء البعث لا يموت فحينئذ يتخلص من الموت فلذلك:
{قَالَ} تعالى: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} .
{إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} أي: وقت النفخة الأولى فيموت فيها فلم يجبه إلى دعائه كما قال تعالى: {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} (الرعد: 14)
ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله تعالى معين لا يتقدم ولا يتأخر.
قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}
أي: الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته وعصمهم من إضلاله أو أخلصوا قلوبهم على اختلاف القراءتين فإن نافعاً والكوفيين قرؤوا بفتح اللام بعد الخاء والباقون بالكسر.
(تنبيه)
قيل إن غرض إبليس من هذا الاستثناء أنه لا يقع في كلامه الكذب لأنه لو لم يذكر هذا الاستثناء وادعى أنه يغوي الكل لظهر كذبه حين يعجز عن إغواء عباد الله تعالى المخلصين وعند هذا يقال: إن الكذب شيء يستنكف منه إبليس فليس يليق بالمسلم وهذا يدل على أن إبليس لا يغوي عباد الله تعالى المخلصين، وقد قال تعالى في صفة يوسف عليه السلام {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (يوسف: 24)
فتحصل من مجموع الآيتين أن إبليس ما أغوى يوسف عليه السلام وما نسب إليه من القبائح كذب وافتراء. انتهى انتهى {السراج المنير} ...