فَقَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَابْتَلِنِي بِمِثْلِ مَا ابْتَلَيْتَهُمْ، وَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنَّكَ مُبْتَلًى فِي شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ دَخَلَ مِحْرَابَهُ وأغلق بابه، وجعل يصلي يقرأ الزَّبُورَ.
فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مُثِّلَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ حَمَامَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ، فَوَقَفَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا فَيَدْفَعَهَا لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، فَطَارَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَلَمْ تُؤَيِّسْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَامْتَدَّ إِلَيْهَا لِيَأْخُذَهَا فَتَنَحَّتْ، فَتَبِعَهَا فَطَارَتْ حَتَّى وَقَعَتْ فِي كُوَّةٍ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهَا فَطَارَتْ وَنَظَرَ دَاوُدُ يَرْتَفِعُ فِي إِثْرِهَا لِيَبْعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَأْخُذُهَا، فَنَظَرَ امْرَأَةً فِي بُسْتَانٍ عَلَى شَطِّ بركة
تَغْتَسِلُ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: تَغْتَسِلُ عُرْيَانَةً عَلَى سَطْحٍ لَهَا، فَرَأَى أَجْمَلَ النِّسَاءِ خَلْقًا، فَأَبْصَرَتْ ظِلَّهُ فَنَفَضَتْ شَعْرَهَا فَغَطَّى بَدَنَهَا، فَزَادَهُ إعجابا بها.
وكان زوجها أور يا بْنُ حَنَانَ، فِي غَزْوَةٍ مَعَ أَيُّوبَ بْنِ صُورِيًّا ابْنِ أُخْتِ دَاوُدَ، فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى أَيُّوبَ أَنِ ابْعَثْ بِأُورِيَّا إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدِّمْهُ قِبَلَ التَّابُوتِ، وَكَانَ مَنْ قُدِّمَ قِبَلَ التَّابُوتِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَرَاءَهُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ يُسْتَشْهَدُ.
فَقَدَّمَهُ فَفُتِحَ لَهُ فَكَتَبَ إِلَى دَاوُدَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَ أَوَرِيًّا سَيْفَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فِي زَمَانِ دَاوُدَ، وَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرْبَةً وَكَبَّرَ كَبَّرَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَبَّرَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى الْعَرْشِ، فَتُكَبِّرَ مَلَائِكَةُ الْعَرْشِ بِتَكْبِيرِهِ.
قَالَ: وَكَانَ.