فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368081 من 466147

1 -في قوله"الحمد للّه"التعبير بالجملة الاسمية يفيد الاستمرار والثبوت ، والحمد لغة الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ، والوصف لا يكون إلا باللسان فيكون مورده خاصا ، وهذا الوصف يجوز أن يكون بإزاء نعمة وغيرها فيكون متعلقه عاما ، والشكر اللغوي على العكس لكونه فعلا ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الشاكر فيكون مورده اللسان والجنان والأركان ومتعلقه النعمة الواصلة إلى الشاكر فكل منهما أعم وأخص من الآخر بوجه ، ففي الفضائل حمد فقط وفي أفعال القلب والجوارح شكر فقط وفي فعل اللسان بإزاء الانعام حمد وشكر.

2 -شكر المنعم واجب أم لا:

قال الأشاعرة: شكر المنعم ليس بواجب أصلا ومثلوها بتمثيل فقالوا: ليس مثله إلا كمثل الفقير حضر مائدة ملك عظيم يملك البلاد شرقا وغربا ، ويعم البلاد وهبا ونهبا ، فتصدق عليه بلقمة خبز فطفق يذكره في المجامع ويشكره عليها بتحريك أنملته دائما لأجله فإنه يعد استهزاء بالملك فكذا هنا بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملكه أكثر مما أنعم اللّه به على العبد بالنسبة إلى اللّه ، وشكر العبد أقل قدرا في جنب اللّه من شكر الفقير بتحريك أصابعه. وقالت المعتزلة: التمثيل

المناسب للحال أن يقال: إذا كان في زاوية الخمول وهاوية الذهول رجل أخرس اللسان مشلول اليدين والرجلين فاقد السمع والبصر بل جميع الحواس الظاهرة والمشاعر الباطنة فأخرجه الملك من تلك الهاوية وتلطف عليه بإطلاق لسانه وإزالة شلل أعضائه ووهب له الحواس لجلب المنافع ودفع المضار ورفع رتبته على كثير من أتباعه وخدمه ثم إن ذلك الرجل بعد وصول تلك النعم الجليلة إليه وفيضان تلك التكريمات عليه طوى عن شكر ذلك الملك كشحا وضرب عنه صفحا ولم يظهر منه ما ينبئ عن الاعتناء بشيء من غير فرق بين وجودها وعدمها فلا ريب أنه مذموم بكل لسان ، مستحق للإهانة والخذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت