ومعنى"فرادى": أي ينفرد كل واحد بعد قيامه مع صاحبه فيقول في نفسه هل علمت بمحمد شيئاً من جنون أو سحر أو كذب ؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك وتصادقتم علمتم أن الذي ترمونه به من الجنون والسحر والكذب باطل ، وأن الذي أتى به حق ، فاعتبروا ذلك وتفكروا فيه فتعلموا حينئذ أنه نذير لكم لا جنون به.
وقوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} أي: تفكروا فيه في أنفسكم فتعلموا - إذا أعطيتكم الحق من أنفسكم - أنه ليس به جنون ، وأنكم مبطلون في قولكم إنه مجنون.
ثم قال: {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} أي: ما محمد إلا ينذركم على كفركم بالله عقابه.
وروي عن نافع أنه وقف"بواحدة".
وهو جائز على معنى: وتلك الواحدة أن تقوموا ، أو هو أن تقوموا ، ولا يجوز على غير هذا التقدير/.
والوقف عند أبي حاتم"ثم تتفكروا".
وخولف في ذلك لأن المعنى: ثم تفكروا هل جربتم على محمد كذباً أو رأيتم به جنة ، فتعلمون أنه نبي.
ثم قال تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين ردوا إنذارك: الذي سألتكم - على إنذاري لكم عذاب الله - هو لكم لا حاجة بي إليه ، إني لم أسألكم جُعْلاً على ذلك فتتهموني وتظنوا أني إنما أنذركم لِمَا آخذه منكم من الجُعْل . قال قتادة: المعنى: لم أسألكم على الإسلام جُعْلاً.
ثم قال تعالى: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} أي: ما ثوابي على إنذاري لكم إلا على الله.
{وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي: والله على حقيقة ما أقول لكم شهيد ، شهد به لِي وعليَّ غير ذلك من الأشياء كلها.
ثم قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بالحق} أي: يأتي بالحق وهو الوحي ينزله من السماء فيقذفه إلى نبيه .
{عَلاَّمُ الغيوب} أي: ما غاب عن الأبصار.
قوله تعالى: {قُلْ جَآءَ الحق وَمَا يُبْدِىءُ الباطل} إلى آخر السورة.