أي: قل لهم يا محمد جاء الحق وهو الوحي . {وَمَا يُبْدِىءُ الباطل} أي: وما يبتدي الشيطان خلقاً ولا يعيد خلقاً بعد موته . والباطل هنا الشيطان ، وهو إبليس اللعين ، أي وما يخلق إبليس أحداً ولا يعيد خلقاً بعد موته . والوقف على"الحق"حسن إن رفعت"علم"على إضمار مبتدأ أو نصبته على المدح وهي قراءة عيسى بن عمر.
فإن رفعت على أنه خبر ، أو خبر بعد خبر ، أو على النعت على الموضع ، أو على البدل من المضمر ، لم تقف على"بالحق".
ثم قال تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ على نَفْسِي} أي: على نفسي يعود ضرره.
{وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} فبالذي يوحيه إليَّ من الهدى اهتديت ، وإن شِئْتَ جَعلتَ والفعل مصدراً.
والتقدير: وإن اهتديت إلى الحق فبوحي ربي اهتديت.
{إِنَّهُ سَمِيعٌ} أي: سميع لِمَا أقول لكم ، حافظ له مجازٍ لي عليه ، {قَرِيبٌ} أي: قريب مني غير بعيد لا يتعذر عليه سماع ما أقول لكم ولا غيره.
ثم قال {وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ} اختلف في وقت هذا الفزع ، فقيل: ذلك في
الآخرة ، وقيل: في الدنيا.
فالمعنى على قول ابن عباس: أي لو ترى يا محمد إنّ فزع هؤلاء المشركون عند نزول العذاب بهم فلا فوت لهم من العذاب.
{وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: من الدنيا بالعذاب.
قال ابن عباس: هذا من عذاب الدنيا.
قال ابن زيد: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر ، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار.
وقال ابن جبير: هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء ، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه.