وقراءة العامة بالنون على معنى الحكاية عن نفسه ، {ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} يعني: أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم ، وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ الله يا عيسى ابن مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمِّىَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سبحانك مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب} [المائدة: 116] الآية {قَالُواْ سبحانك} فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا: {سبحانك} يعني: تنزيهاً لك {أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} ونحن بَرَآءٌ منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} يعني: أطاعوا الشياطين في عبادتهم {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} يعني: مصدقين الشياطين مطيعين لها.
يقول الله تعالى: {فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً} يعني: شفاعة {وَلاَ ضَرّا} يعني: ولا دفع الضر عنهم {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} يعني: كفروا في الدنيا.
يقال: لهم في الآخرة {ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} إنها غير كائنة ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا.
قوله عز وجل: {وَإِذَا تتلى} يعني: يقرأ وتعرض {عَلَيْهِمْ ءاياتنا بينات} بالأمر والنهي والحلال والحرام {قَالُواْ} ما نعرف هذا {مَا هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ} يعني: يصرفكم {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُكُمْ} من عبادة الأصنام {وَقَالُواْ مَا هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى} يعني: كذباً مختلقاً {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ} يعني: للقرآن {لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} يعني: كذب بيّن.