(بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال ابن كثير: (ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله تعالى - أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم، أن يأتي ربهم لفصل القضاء قال: «فأسجد لله تعالى فيدعني ما شاء الله أن يدعني،
ويفتح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفّع».
2 - [مناقشة حول تفسير قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ]
(رأينا ماذا يعني قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ... في محله بالنسبة لأهل الآخرة، لكنّ هذا المقام مقام دائم لأهل الملكوت الأعلى، وقد وردت الأحاديث في ذلك، إلّا أنّ بعضهم ظنّ أنّ هذه الأحاديث مفسّرة للآية في سياقها ومحلّها، وليس كذلك، ولكنّ مقام النّاس يوم القيامة يشبه حال الملائكة الدائم في تلقيهم عن الله عزّ وجل، ومن ثمّ جاءت الأحاديث تعبّر بقوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ عن تلقي الملائكة الدائم، فظنّ من ظنّ أنّها تفسير للآية في سياقها، والذي يبدو لي أن الأمر ليس كذلك، ولننقل ثلاثة أحاديث ذكرها ابن كثير في هذا المقام، مع ملاحظة أن ابن كثير يرى هذا الرأى الذي لم نره:
روى البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه عن سفيان عن عمرو قال:
سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن نبي الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بيده فحرفها ونشر بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: