قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا مَا هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ
آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43)
قوله: (يعنون مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ) فالتَّعْبير برجل للإشعار بأنه كرجل غير معروف
والقصر لرد رسالته عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله:(يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ. فيستتبعكم بما يستبدعه. [وَقالُوا مَا هذا] . يعنون القرآن. [إِلَّا إِفْكٌ] . لعدم مطابقة ما فيه
الواقع) يريد أن يصدكم إشَارَة إلَى وجه دعوى الرسالة يعنون الْقُرْآن وإن لم يتقدم
بقرينة الإفك.
قوله: (بإضَافَته إلَى اللَّه سبحانه وتَعَالَى) فاتضح الفرق بين الإفك والافتراء وإن
الافتراء أخص من الإفك، والْمُرَاد بما فيه التوحيد ونفي الشرك والبعث والْجَزَاء فعلم أن
تعريف الافتراء بالكذب عمدًا بناء عَلَى التسامح؛ إذ الافتراء الكذب عَلَى الغير عمدا.
قوله:(لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه
وإعجازه. [إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ] . ظاهر سحريته)لأمر النبوة تفسير للحق. قوله والأول أي قولهم ما هذا الإفك
مفترى باعْتبَار معناه؛ إذ الكذب منوط بالْمَعْنَى. قوله وهذا أي قولهم: (إن هذا إلا سحر)
باعْتبَار لفظه؛ إذ البيان عَلَى وجه البَلَاغَة وحد الإعجاز يناسب السحر فلا تكرار
ولذا قدم احتمال أمر النبوة والْإسْلَام لأنهما لا يحتاجان إلَى التمحل كاحتمال الْقُرْآن
ومرادهم أن هذا مثل السحر في كونه تمويهًا ومزخرفًا لا حَقيقَة له، أو أن هذا لكمال
فصاحته وفرط بلاغته وتعذر إتيان مثله جار مجرى السحر. وقد مَرَّ الْكَلَام في أوائل سورة
يونس فقولهم: (إن هذا إلا سحر) تشبيه بليغ. قوله ظَاهر سحريته معنى مبين
وفيه ترويح لكذبهم.
قوله: (وفي تكرير الْفعْل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشَارَة إلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والأول باعْتبَار معناه وهذا باعْتبَار لفظه. أي الأول وهو (ما هذا إلا إفك) .
باعْتبَار معنى الْقُرْآن لأن الإفك صرف الشيء عن وجهه، ووجه الْقُرْآن معناه وأنه منْ عنْد اللَّه وهم
صرفوه عن وجهه بالإنكار والتكذيب وهذا هو (إن هذا إلا سحر مبين) باعْتبَار لفظه
وإعجازه فإن الْقُرْآن لإعجازه البلغاء بكمال بلاغته عن إتيان أقصر سورة من مثله يشبه السحر
والبلاغة صفة اللَّفْظ باعْتبَار الْمَعْنَى.
قوله: وفي تكرير الْفعْل الخ. أي كرر قَالُوا حيث قيل:(وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ[مُفْتَرًى
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ]) ولم يقل[وقَالُوا
ما هذا إلا إفك مفترى وسحر مبين]وكذا صرح بذكر الكفرة مع أن المقام مقام
الإضمار ومقتضى ظَاهر المقام أن يقال: وقَالُوا إن هذا إلا سحر فعدل عنه إلَى وضع المظهر وهو
الَّذينَ كَفَرُوا موضع ضميرهم وكذا جيء بلامي التعريف العهدي في الَّذينَ، وفي الحق إشَارَة إلَى
معهود وهو القائلون والمقول فيه الذي هُوَ الْقُرْآن، وكذا ذكر لفظة لما الدَّالَّة عَلَى المفاجأة