فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367304 من 466147

قوله: (إما لأن العذاب لا يكون، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب) أو لأنه

أكرمنا بذلك الخ. وهذا هُوَ الأولى لقولهم: (نحن أكثر أموالًا) لأن معناه

على ما عرفته فنحن أولى بالكرامة في الْقيَامَة فيكون (وما نحن) الخ. تأكيدًا لما فهم منه

قولهم فلا يهيننا لما عرفته من أنهم ظنوا أن الإكرام لهم في الدُّنْيَا لاستحقاقهم، ولم

يعرفوا أنه استدراج لهم فوقعوا في هذا الظن الفاسد. والدوام المُسْتَفَاد من الْجُمْلَة

الاسمية ناظر إلَى النفي دون المنفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(36)

قوله:(ردًا لحسبانهم. [إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ] . ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص

والصفات، ولو كان ذلك لكرامة [وهوان] يوجبانه) ردًا لحسبانهم. ظنهم أنهم أولى بذلك

الإحسان لكوننا مكرمين في الحياة الدُّنْيَا عن استحقاق فأمره عَلَيْهِ السَّلَامُ بالرد بأن توسيع

الرزق لمن يشاء وتضييقه لمَنْ يَشَاءُ من الشخص الآخر إنما هُوَ بالمشيئة لحكمة دعت

ومصلحة اقتضت لا لكرامة في الأول ولا لهوان في الثاني. كَيْفَ لا والأشخاص المتساوية

في الخصائص والصفات سواء كانت حميدة أو ذميمة متفاوتون في التوسيع والتضييق مع

تساويهم، فالدليل جار في ذلك والتقدير متخلف.

قوله:(لم يكن بمشيئته. [وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ] . فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرًا ما

يكون للاستدراج) لم يكن بمشيئته لكن التالي باطل لصريح النظم عَلَى خلافه وكذا المقدم

فلا يكون لكرامة ولا لحقارة أشار به إلَى أن ذلك لو كان بطَريق الإيجاب عليه تَعَالَى ينافي

المشيئة؛ لأن الإيجاب غير الوجوب فالإيجاب ينافي المشيئة بمعنى صحة الْفعْل والترك دون

الوجوب، فبعض العلماء اعترض عَلَى الْمُصَنّف بأن المشيئة تجامع الإيجاب إنما المنافي له

القدرة عَلَى الْفعْل والترك. وهذا اعتراف بما أنكره؛ إذ مراد الْمُصَنّف بالمشيئة بمعنى صحة

المحل والترك ولا تجامع الإيجاب لا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل هذا. يقال إن

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: أو لأنه كرمنا بذلك. أي أو لأن الله تَعَالَى جعلنا مكرمين بكثرة الأموال والأولاد في

الدُّنْيَا فلا يهيننا بالعذاب وهَؤُلَاء الكفرة لم يعرفوا أن ذلك استدراج لهم لا تكريم.

قوله: ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة أي ولكون بسط الرزق وتضييقه مستندين إلَى

مشيئة الله تَعَالَى لا إلَى اخْتلَاف في الأشخاص في الاستحقاق وعدمه يختلف في الرزق الأشخاص

المتماثلة في الخصائص والصفات فكم من شخص يبسط [له] الرزق وشخص آخر مماثل له في جميع

خصاله وصفاته يضيق عليه ذلك، وذلك يدل عَلَى أن التفاوت في الرزق بالبسط والتضييق ليس إلا

لمشيئة الله تَعَالَى فلا يدل كثرة المال والأولاد عَلَى الكرامة، ولا عدمها عَلَى المهانة. وكم من قليل

المال مكرم عند اللَّه، وكم من كثير المال مهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت