{أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} قال ابن عباس: ما اتخذناهم عابدين ولا توليناهم، ولسنا نريد غيرك وليا. {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} قال قتادة: يعني الشياطين. وقال مقاتل: بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم إيانا. {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} يعني: المصدقين بالشياطين.
42 -ثم يقول الله تعالى: {فَالْيَوْمَ} يعني: الآخرة. {لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ} يعني: العابدين والمعبودين. {وَلَا ضَرًّا} أي: نفعا بالشفاعة، ولا ضرًا بالتعذيب، يريد أنهم عاجزين لا نفع عندهم ولا ضر، وإنما يملكهم الله تعالى. وقال مقاتل: لا تملك الملائكة ولا تقدر أن تدفع عند سوءًا إذا عبدوهم. وعلى هذا يكون التقدير: ولا دفع ضر، فحذف المضاف. ثم أخبر عنهم أنهم يكذبون بمحمد والقرآن، ويسمون القرآن إفكًا وسحرًا، وهو قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} إلى قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} .
44 -ثم أخبر أنهم لم يقولوا ذلك عن بينة، ولم يكذبوا محمدًا عن ثبت عندهم، وهو قوله: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} قال قتادة: {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} قال قتادة:] ما أنزل على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًا قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - .
ونحو هذا قال ابن عباس والكلبي.
قال الفراء: أي من أين كذبوا بك ولم يأتهم كتاب ولا نذير بهذا الذي فعلوه.
وقال مقاتل: يقول ما أعطيناهم كتابًا بأن مع الله شريكًا، ولا أرسلنا إليهم رسولًا بذلك.
45 -ثم خوفهم وأخبر عن عاقبة من كان قبلهم من المكذبين فقال: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني: الأمم الكافرة.