قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا ليس كالأول في القوة فأمر الله تعالى نبيه أن يقول: إن الأمر ليس كما ظنوا بل بسط الرزق وقدره معلق بالمشيئة في كافر ومؤمن وليس شيء من ذلك دليلاً على رضى الله تعالى والقرب منه لأنه قد يعطي ذلك إملاء واستدراجاً ، وكثير من الناس لا يعلم ذلك كأنتم أيها الكفار ، وقرأت فرقة"ويقدر"، وقرأت فرقة"ويُقَدّر"بضم الباء وفتح القاف وشد الدال وهي راجعة إلى معنى التضييق الذي هو ضد البسط ، ثم أخبرهم بأن أموالهم وأولادهم ليست بمقربة من الله {زلفى} ، والزلفى مصدر بمعنى القرب ، وكأنه قال تقربكم عندنا تقريباً ، وقرأ الضحاك"زلَفًى"بفتح اللام وتنوين الفاء ، وقوله تعالى: {إلا من آمن} استثناء منقطع ، و {من} في موضع نصب بالاستثناء ، وقال الزجاج {من} بدل من الضمير في {تقربكم} ، وقال الفراء {من} في موضع رفع ، وتقدير الكلام ما هو المقرب إلا من آمن ، وقرأ الجمهور"جزاءُ الضعفِ"بالإضافة ، وقرأ قتادة"جزاءُ الضعفُ"برفعها ، وحكى عنه الداني"جزاءَ"بالنصب"الضعفَ"بنصب الفاء ، و {الضعف} هنا اسم جنس أي بالتضعيف إذ بعضهم يجازى إلى عشرة وبعضهم أكثر إلى سبعمائة بحسب الأعمال. ومشيئة الله تعالى فيها ، وقرأ جمهور القراء"في الغرفات"بالجمع ، وقرأ حمزة وحده"في الغرفة"على اسم الجنس يراد به الجمع ، ورويت عن الأعمش وهما في القراءة حسنتان ، قال أبو علي: وقد يجيء هذا الجمع بالألف والتاء"الغرفات"ونحوه للتكثير ومنه قول حسان بن ثابت:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فلم يرد إلا كثرة جفان.
قال الفقيه الإمام القاضي: وتأمل نقد الأعشى في هذا البيت ، وقرأ الأعمش والحسن وعاصم بخلاف في"الغرْفات"بسكون الراء.
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)