تستنفر الأواخرُ الأوائلا
وقرأ أبو عمرو والجحدرِيّ ويعقوب وحمزة بحذفها في الوصل والوقف معاً.
قالوا: هي زائدة في الخط كما زيدت الألف في قوله تعالى: {ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ} [التوبة: 47] فكتبوها كذلك ، وغير هذا.
وأما الشعر فموضع ضرورة ، بخلاف القرآن فإنه أفصح اللغات ولا ضرورة فيه.
قال ابن الأنباري: ولم يخالف المصحف من قرأ:"الظنون."
والسبيل.
والرسول"بغير ألف في الحروف الثلاثة ، وخطّهن في المصحف بألف لأن الألف التي في"أطعنا"والداخلة في أوّل"الرسول.
والظنون.
والسبيل"كفى من الألف المتطرفة المتأخرة كما كَفَتْ ألفُ أبي جادٍ من ألف هوّاز."
وفيه حجة أخرى: أن الألف أنزلت منزلة الفتحة وما يُلحق دِعامة للحركة التي تسبق والنية فيه السقوط ؛ فلما عُمل على هذا كانت الألف مع الفتحة كالشيء الواحد يوجب الوقفُ سقوطَهما ويعمل على أن صورة الألف في الخط لا توجب موضعاً في اللفظ ، وأنها كالألف في {ساحران} [طه: 63] وفي {فاطر السماوات والأرض} [فاطر: 1] وفي {واعدنا مُوسى} [البقرة: 51] وما يشبههن مما يُحذف من الخط وهو موجود في اللفظ ، وهو مسقط من الخط.
وفيه حجة ثالثة هي أنه كتب على لغة من يقول لقيت الرجلا.
وقرئ على لغة من يقول: لقيت الرجل ، بغير ألف.
أخبرنا أحمد بن يحيى عن جماعة من أهل اللغة أنهم رووا عن العرب قام الرّجلُو ، بواو ، ومررت بالرجلي ، بياء ، في الوصل والوقف.
ولقيت الرجلا ؛ بألف في الحالتين كلتيهما.
قال الشاعر:
أسائلةٌ عُميرةُ عن أبيها ...
خلالَ الجيش تَعْتَرِف الرّكابا
فأثبت الألف في"الركاب"بناء على هذه اللغة.
وقال الآخر:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ...
ظننت بآل فاطمة الظنونا
وعلى هذه اللغة بنى نافع وغيره.
وقرأ ابن كثير وابن محيْصِن والكسائي بإثباتها في الوقف وحذفها في الوصل.