"وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ"يعني من بطن الوادي من قبل المغرب ، جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة ، ويزيد بن جَحْش على قريش ، وجاء أبو الأعور السُّلَمي ومعه حُيَيُّ بن أخطب اليهودي في يهود بني قُريظة مع عامر بن الطُّفَيل من وجه الخندق.
{وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار} أي شَخُصت.
وقيل: مالت ؛ فلم تلتفت إلا إلى عدوّها دَهَشاً من فرط الهَوْل.
{وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} أي زالت عن أماكنها من الصدور حتى بلغت الحناجر وهي الحلاقيم ، واحدها حنجرة ؛ فلولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت ؛ قاله قتادة.
وقيل: هو على معنى المبالغة على مذهب العرب على إضمار كاد ؛ قال:
إذا ما غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَرِيَّة ...
هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دَمَا
أي كادت تقطر.
ويقال: إن الرئة تنفتح عند الخوف فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة مثلاً ؛ ولهذا يقال للجبان: انتفخ سَحْره.
وقيل: إنه مثل مضروب في شدّة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة.
قال معناه عكرمة.
روى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: بلغ فزعها.
والأظهر أنه أراد اضطراب القلب وضربانه ، أي كأنه لشدّة اضطرابه بلغ الحنجرة.
والحنجرة والحُنجور (بزيادة النون) حرف الحلق.
{وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا} قال الحسن: ظن المنافقون أن المسلمين يُستأصلون ، وظن المؤمنون أنهم يُنصرون.
وقيل: هو خطاب للمنافقين ؛ أي قلتم هلك محمد وأصحابه.
واختلف القرّاء في قوله تعالى:"الظُّنُونَا ، والرسولا ، والسبيلا"آخر السورة ؛ فأثبت ألفاتها في الوقف والوصل نافع وابن عامر.
وروي عن أبي عمرو والكسائي تمسكا بخط المصحف ، مصحف عثمان ، وجميع المصاحف في جميع البلدان.
واختاره أبو عبيد ؛ إلا أنه قال: لا ينبغي للقارئ أن يدرج القراءة بعدهن لكن يقف عليهن.
قالوا: ولأن العرب تفعل ذلك في قوافي أشعارهم ومصاريعها ؛ قال:
نحن جلبنا القُرّح القوافِلاَ ...