قوله تعالى: {إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ} يعني الأحزاب.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} قال مجاهد: هي الصَّبا ، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى ألقت قدورهم ونزعت فساطيطهم.
قال: والجنود الملائكة ولم تقاتل يومئذٍ.
وقال عِكْرمة: قالت الجَنوب للشَّمال ليلة الأحزاب: انطلقي لنصرة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت الشَّمال: إن مَحْوَةَ لا تسرِي بليل.
فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصَّبا.
وروى سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نُصرت بالصَّبا وأهلِكت عادٌ بالدَّبور"وكانت هذه الريح معجزة للنبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين كانوا قريباً منها ، لم يكن بينهم وبينها إلا عرض الخندق ، وكانوا في عافية منها ، ولا خبر عندهم بها.
{وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وقرئ بالياء ؛ أي لم يرها المشركون.
قال المفسرون: بعث الله تعالى عليهم الملائكة فقلعت الأوتاد ، وقطعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في بعض ، وأرسل الله عليهم الرُّعْب ، وكثر تكبير الملائكة في جوانب العسكر ؛ حتى كان سيَّدُ كل خباء يقول: يا بني فلان هُلُمّ إليّ فإذا اجتمعوا قال لهم: النّجاءَ النّجاءَ ؛ لما بعث الله تعالى عليهم من الرعب.
{وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} وقرئ:"يعملون"بالياء على الخبر ، وهي قراءة أبي عمرو.
الباقون بالتاء ؛ يعني من حفر الخندق والتحرز من العدوّ.
قوله تعالى: {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ}
"إِذْ"في موضع نصب بمعنى واذكر.
وكذا"وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ".
"مِنْ فَوْقِكُمْ"يعني من فوق الوادي ، وهو أعلاه من قبل المشرق ، جاء منه عَوْف بن مالك في بني نصر ، وعيينة بن حِصْن في أهل نجد ، وطُليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد.