فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356965 من 466147

فالضمير لا يكفي لوضع منهج أخلاقي ثابت، لأن الضمير نشكله باللون الذي نرتاح له.

فبمقدار حاجة الدنيا إلى الأخلاق تتجلى حاجتها لدعوة الرسل.

والناس - يا وائل - بحاجة إلى شريعة الله، كحاجتهم إلى رزقه.

لأن النفس الإنسانية متعددة الملكات، متشبعة الغرائز ولا يستطيع البشر أن يضع لها تشريعا يشبع كل ملكاتها. فمقدار حاجة الناس إلى قانون ثابت يحكمهم، ويشبع كل جوانبهم النفسية، نراهم بحاجة إلى شريعة الله.

وتحارب التشريعات الأرضية تثبت أن التشريع الذي يصلح لليوم لا يصلح لغد.

لأن المشرع - من الناس - يعلم ما مضى ولا يعلم المستقبل. فكيف يضع تشريعاً لحل مشاكل الغد - وهو لا علم له بها؟

كما أنه يضع القانون للجماعة التي تحيط به فقط، لأن ما يصلح لرجل الشرق لا يصلح لرجل الغرب، وهذا يتنافى مع إقامة مجتمع عالمي يعيش في سلام.

ولا يفوتني أن أذكر لك فارقا أخيراً، وهو أن التشريع الأرضي يوضع لحكم الناس فقط.

أما شريعة الله فتهدف إلى تربية النفوس وتساميها، مع دورها في حكمهم وتأديبهم.

فالمسلم لا يسرق ولو أمن من قطع اليد. لأن الشريعة مزجت بين المحرمات وبين الخوف من الله. مزجت بين قطع اليد وبين النكال من الله.

قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} "38 المائدة"فلو نجا من القطع فلن ينجو من النكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت