فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356949 من 466147

وما دام محمد صلّى الله عليه وسلّم أولى من النفس، فهو أولى من جميع الناس بطريق الأولى، وحكمه مقدّم على اختيارهم لأنفسهم، ومحبته مقدمة أيضا على حب النفس التي بين الجنبين، كما قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء 4/ 65] .

وثبت في صحيح البخاري وغيره: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين»

وروى البخاري في صحيحة أيضا عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأيّما مؤمن ترك مالا، فلترثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا- عيالا- فليأتني، فأنا مولاه» .

وفي الصحيح أيضا أن عمر رضي الله عنه قال: «يا رسول الله، والله لأنت أحبّ إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال صلّى الله عليه وسلّم: لا، يا عمر، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك، فقال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي، فقال صلّى الله عليه وسلّم: الآن يا عمر» .

ومبعث هذا ما علم الله تعالى من توافر شفقة النبي صلّى الله عليه وسلّم على أمته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم.

وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي إن أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم منزلات منزلة الأمهات في الحرمة والاحترام، أي في تحريم زواجهن بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، واستحقاق التكريم والتعظيم والتوقير، وأما في غير ذلك فهن أجنبيات، فلا يقال لبناتهم أخوات المؤمنين، ولا يحرمن على المؤمنين، ولا يحل النظر إليهن ولا الخلوة بهن، ولا ارثهن ونحو ذلك.

وهذا بالنسبة للرجال، فهم كأمهاتهم، وأما النساء فلا يقال لهن عند البعض: أمهات المؤمنات، لذا قالت عائشة رضي الله عنها لمن قالت لها:

يا أمه: أنا أم رجالكم، لا أم نسائكم. وسيأتي بيان الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت