وقرأ عاصم: {تُظَاهِرُونَ} هنا بتاء الخطاب المضمومة مع كسر الهاء أيضًا، مضارع ظاهر، من باب فاعل الرباعي، وقرأ الحرميان: نافع وابن كثير وأبو عمرو: {تظهرون} بشد الظاء والهاء وفتح التاء بدون ألف، أصله: تتظهرون، وقرأ ابن عامر: {تظاهرون} بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء، مضارع تظاهر، من باب تفاعل، وقرأ حمزة والكسائي: {تظاهرون} بتخفيف الظاء وبالألف بحذف إحدى التاءين؛ لأن أصله: تتظاهرون، ووافقهما ابن عامر في المجادلة، وقرأ باقي السبعة في المجادلة: {تظاهرون} بشد الظاء، وقرأ ابن وثاب فيما نقل ابن عطية: {يظهرون} بضم الياء وسكون الظاء وكسر الهاء، مضارع أظهر، وفيما حكى أبو بكر الرازي عنه: بتخفيف الظاء، لحذفهم تاء المطاوعة وشد الهاء، وقرأ الحسن: {تظهرون} بضم التاء وتخفيف الظاء وشد الهاء، مضارع ظهر مشدد الهاء، وقرأ هارون عن أبي عمرو: {تظهرون} بفتح التاء والهاء وسكون الظاء مخفف الهاء، من ظهر الثلاثي، وفي مصحف أبي: {تتظهرون} بتاءين فتلك تسع قراءات.
{وَمَا جَعَلَ} سبحانه وتعالى: {أَدْعِيَاءَكُمْ} الذين تبنيتم، جمع دعي فعيل بمعنى مفعول؛ أي: مدعو، وهو الذي يدعى ولدًا لغير أبيه ويتخذ ابنًا؛ أي: متبنى، بتقديم الباء الموحدة على النون، {أَبْنَاءَكُمْ} ؛ أي: كأبنائكم حقيقة في حكم الميراث والحرمة والنسب؛ أي: ما جعل الدعوة والنبوة في رجلٍ واحدٍ؛ لأن الدعوة عرض، والبنوة: أصل في النسب، ولا يجتمعان في الشيء، وهذا أيضًا ردّ لما كانوا يزعمون، من أن دعي الرجل ابنه، فيجعلون له من الميراث مثل نصيب الذكر من أولادهم، ويحرمون نكاح زوجته إذا طلقها أو مات عنها.
والمعنى: أي ولم يجعل الله من أدعى أحدكم أنه ابنه، وهو ابن غيره ابنًا له بدعواه فحسب، وفي هذا إبطال لما كان في الجاهلية وصدر الإِسلام، من أنه إذا تبنى الرجل ابن غيره .. أجريت عليه أحكام الابن النسبي، وقد تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة زيد بن حارثة، والخطَّاب عامر بن ربيعة، وأبو حذيفة سالمًا.
ويجوز أن يكون نفي القلبين لتمهيد أصل يحمل عليه نفي الأمومة عن المظاهر منها، والبنوة عن المتبنى، كما مر.