(بمناسبة قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ... قال ابن كثير:(فبدأ في هذه الآية بالخاتم لشرفه صلوات الله عليه، ثم رتّبهم بحسب وجودهم صلوات الله عليهم. روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ الآية: قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «كنت أوّل النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم» . سعيد بن بشير - أحد رجال السند - فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا والله أعلم. وروى أبو بكر البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وخيرهم محمد صلّى الله عليه وسلم. موقوف وحمزة - أحد رجال السند - فيه ضعف. وقد قيل إن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذرّ من صلب آدم عليه الصلاة والسلام، كما قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: ورفع أباهم آدم فنظر إليهم يعني ذريته، وإن فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: ربّ لو سوّيت بين عبادك فقال:
إني أحببت أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النّور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، وهو الذي يقول الله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وهذا قول مجاهد أيضا، وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ: العهد). ولننتقل إلى المقطع الثاني في السورة. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...