وقال أبو علي وغيره:"إظهارُ أبي عمرو"اللايْ يَئِسْنَ"يدلُّ على أنه يُسَهِّلُ ولم يُبْدِلْ"وهذا غيرُ لازم ؛ لأنَّ البدلَ عارضٌ . فلذلك لم يُدْغِمْ . وقرآ - هما أيضاً - وورشٌ بهمزةٍ مُسَهَّلة بينَ بينَ . وهذا الذي زعم بعضُهم أنه لم يَصِحَّ عنهم غيرُه وهو تخفيفٌ قياسيٌّ ، وإذا وقفوا سكَّنوا الهمزةَ ، ومتى سَكَّنوها استحالَ تسهيلُها بينَ بينَ لزوالِ حركتِها/ فتُقْلَبُ ياءً لوقوعِها ساكنةً بعد كسرةٍ ، وليس مِنْ مذهبِهم تخفيفُها فتُقَرَّ همزةً .
وقرأ قنبل وورشٌ بهمزةٍ مكسورةٍ دونَ ياءٍ ، حَذَفا الياءَ واجتَزَآ عنها بالكسرةِ . وهذا الخلافُ بعينِه جارٍ في المجادلة أيضاً والطلاق .
قوله:"تُظاهِرون"قرأ عاصمٌ"تُظاهِرون"بضم التاء وكسر الهاءِ بعد ألفٍ ، مضارعَ ظاهَرَ . وابنُ عامرٍ"تَظَّاهرون"بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء مضارعَ تَظاهَر . والأصل"تتظاهرون"بتاءَيْن فأدغم . والأخوان كذلك ، إلاَّ أنهما خَفَّفا الظاءَ . والأصل أيضاً بتاءَيْن . إلاَّ أنهما حَذَفا إحداهما ، وهما طريقان في تخفيف هذا النحو: إمَّا الإِدغامُ ، وإمَّا الحَذْفُ . وقد تقدَّم تحقيقُه في نحو:"يَذَّكَّرْ"و"تَذَكَّرُون"مثقلاً ومخففاً . وتقدَّم نحوُه في البقرة أيضاً .