ولكن الله جل ثناؤه لم يورث كل قريب، بل أوجب أن تكون مع القرابة رابطة الإيمان. فالابن إذا كان كافرا لا يرث أباه، والأخ غير المسلم لا يرث أخاه، وبذلك جمع الإسلام بين (رابطة الإيمان) و (رابطة النسب) وجعل القرابة غير نافعة إلا مع الإيمان. فحفظ للأسرة كرامتها، وللدين حرمته، وللقريب حقوقه، ونزل القرآن الكريم بحكمه العادل {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] وبقوله جل ثناؤه: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ... } .
وبذلك نسخ الإرث بسبب الهجرة والنصرة، وأصبح بسبب النسب، بعد أن تقوى الإيمان وتوطدت دعائمه.
روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ... فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا. فمن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه". انتهى انتهى. {روائع البيان حـ 2 صـ 249 - 283}