في الآيات السابقة أمر الله المؤمنين بالتخلي عن التبني ، كما أمر بدعوة الأبناء الأدعياء لآبائهم ونسبتهم إليهم ، وقد كان الرسول الكريم متبنيا (زيد بن حارثة) فلما أمر بالتخلي عنه وبدعوته إلى أبيه أصابت زيدا وحشة ، فجاءت هذه الآية عقبها تسلية لزيد ، ولبيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم إن تخلى عن أبوته فإلى الولاية العامة ، والرأفة الشاملة التي تعم المسلمين جميعا دون تفريق بين ابن من الصلب وغيره ، لأن ولايته صلى الله عليه وسلم باقية دائمة ، فالرسول أحق بالمؤمن من نفسه ، وهو كذلك أحق من كل قريب ، فهو الآمر الناهي بما يحقق للناس السعادة ، وهو (الأب الروحي) لكل مؤمن ومؤمنة ، وزوجاته الطاهرات هن أمهات للمؤمنين ، فلا ينبغي للمؤمن أن يحزن إن تخلى النبي عن أبوته من التبني لأن أبوته الروحية باقية ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب على لامؤمنين أن يكون الرسول أحب إليهم من أنفسهم ، وأن حكمه عليه السلام أنفذ من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها وصدق عليه السلام حين قال:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أحمعين".
اللهم ارزقنا محبته ، وارزقنا اتباعه ، واجعله شفيعا لنا يوم الدين .
سبب النزول
1 -روى المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد غزوة تبوك أمر الناس بالتجهيز والخروج ، فقال أناس منهم: نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فأنزل الله تعالى فيهم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} .