كان العربي في الجاهلية . يتبنى الرجل منهم ولد غيره ، فيقول له: (أنت ابني أرثك وترثني) فيصبح ولده وتجري عليه أحكام البنوة كلها . من الإرث ، والنكاح ، والطلاق ، ومحرمات المصاهرة ، وغير ذلك مما يتعلق بأحوال الابن الصلبي على الوجه الشرعي المعروف .
ولحكمة يريدها الله عز وجل ألهم نبيه الكريم - قبل البعثة والنبوة - أن يتبنى أحد الأبناء . جريا على عادة العرب في التبني . ليكون ذلك تشريعا للأمة في إنهاء التبني . وإبطال تلك البدعة المنكرة ، التي درج عليها العرب ردحا طويلا من الزمن .
فتبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الأبناء ، هو (زيد بن حارثة) وأصبح الناس منذ ذلك الحين يدعونه (زيد بن محمد) حتى نزل القرآن الكريم بالتحريم فتخلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن تبنيه ، وعاد نسبه إلى أبيه فأصبح يدعى زيد بن حارثة بن شرحبيل .
أخرج البخاري ومسلم في"صحيحهما"عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"إن زيد بن حارثة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شرحبيل".
أما سبب تبنيه عليه السلام لزيد قبل البعثة - مع كراهته الشديدة لعادات الجاهلية - فهو لحكمة يريدها الله ، ولقصة من أروع القصص حدثت معه عليه الصلاة والسلام .
وخلاصة القصة: أن زيدا كان مع أمه عند أخواله من بني طي ، فأغارت عليهم قبيلة من قبائل العرب ، فسلبتهم أموالهم وذراريهم - على عادة أهل الجاهلية في السلب والنهب - فكان زيد من ضمن من سبي فقدموا به مكة فباعوه ، فاشترته السيدة (خديجة بنت خويلد) فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجب بنبوغه وذكائه ، فوهبته له فبقي عند رسول الله عليه السلام يخدمه ويرعى شؤونه .