وقد رجح أبو حيان في تفسيره"البحر المحيط"الرأي الثاني ، وضعف الأول وقال:(قوله تعالى: {فيمآ أخطأتم به} قيل: المراد به رفع الحرج عنهم فيما كان قبل النهي ، وهذا ضعيف ، لا يوصف بالخطأ ما كان قبل النهي .
وقيل: فيما سبق إليه اللسان ، إما على سبيل الغلط ، أو على سبيل التحنن والشفقة ، إذ كثيرا ما يقول الإنسان للصغير: يا بني ، كما يقول للكبير: يا أبي على سبيل التوقير والتعظيم) .
الحكم الخامس: ما هو حكم الاستلحاق في الشريعة الإسلامية؟
الاستلحاق الذي أباحه الإسلام ، ليس من التبني المحرم المنهي عنه في شيء ، فإن من شرط الحل في الاستلحاق الشرعي أن يعلم (المستلحق) بكسر الحاء أن (المستلحق) بفتح الحاء ابنه . أو يظن ذلك ظنا قويا ، وحينئذ شرع له الإسلام استلحاقه . وأحله له . وأثبت نسبه منه . بشروط مبينة في كتب الفقه . أما التبني المنهي عنه فهو دعوى الولد مع القطع بأنه ليس ابنه ، وأين هذا من ذاك؟
الحكم السادس: هل يباح قول: يا أخي أو يا مولاي؟
ظاهر الآية الكريمة {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} أنه يباح أن يقال في دعاء من لم يعرف أبوه: يا أخي ، أو يا مولاي ، إذا قصد الأخوة في الدين ، والولاية فيه ، لا أخوة النسب وقرابته ، فإن الله تعالى جعل المؤمنين إخوة {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ومعلوم أنه لا يراد بها أخوة النسب فدل على جواز قول المسلم: هذا أخي يقصد بها أخوة الإسلام وقرابة الدين .
وخص بعض العلماء ذلك بما إذا لم يكن المدعو فاسقا . وكان دعاؤه ب (يا أخي) أو (يا مولاي) تعظيما له فإنه يكون حراما ، لأننا نهينا عن تعظيم الفاسق ، فمثل هذا يدعى باسمه ، أو بقولك: يا عبد الله ، أو يا هذا ، ففي الحديث الشريف (لا تقولوا للمنافق يا سيد ، فإنه إن يك سيدا فقد إغضبتم ربكم) .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة