وكان هذا الجهول يقول: أنا أذكى من محمد وأفهم منه . فلما بلغته هزيمة بدر طاش لبه ، وحدث أبا سفيان بحديث كان فيه كالمختل . وهو يحمل إحدى نعليه بيده ، والأخرى يلبسها في رجله وهو لا يدري ، فظهر للناس كذبه . وافتضح على رؤوس الأشهاد أمره .
اللطيفة التاسعة: قوله تعالى: {هو أقسط عند الله} . . أفعل التفضيل ليس (على بابه) لأن نسبتهم إلى غير آبائهم ظلم وعدوان ، فلا يقصد إذن التفضيل وإنما يقصد به الزيادة مطلقا .
والمعنى: دعاؤهم لآبائهم بالغ في العدل والصدق نهايته . وهو القسط والعدل في حكم الله تعالى وقضائه . . وجوز بعضهم أن يكون (على بابه) جاريا على سبيل التهكم بهم . والمعنى: دعاؤهم لغير آبائهم إذا كان فيه خير وعدل فهذا أقسط وأعدل ويكون ذلك جاريا مجرى التهكم والله أعلم .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل تقع المعصية من الأنبياء؟
من المعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون عن ارتكاب الذنوب والمعاصي . فإن (العصمة) من صفاتهم . فلا يمكن أن تقع معصية من الأنبياء أو تحصل منهم مخالفة لأوامر الله عز وجل . لأنهم القدوة للخلق وقد أمرنا باتباعهم . فلو جاز عليهم الوقوع في المعصية لأصبحت طاعتهم غير واجبة أو أوصبحنا مأمورين باتباعهم في الخير والشر . لذلك عصمهم الله من الذنوب والآثام ، فكل ما ورد في القرآن الكريم مما ظاهره يخالف (عصمة الأنبياء) فلا بد من فهمه على الوجه الصحيح حتى لا يتعارض مع الأصل العام . فقوله تعالى هنا {ولا تطع الكافرين والمنافقين} لا يفهم منه أنه صلى الله عليه وسلم مال إلى طاعتهم ، أو أحب موافقتتهم على ما هم عليه من نفاق وضلال . وإنما هو تحذير للأمة جاء في صورة خطاب للرسول عليه السلام ومما يدل عليه قوله تعالى: {إن الله كان بما تعملون خبيرا} حيث جاء بصثغة الجمع وقد عرفت ما فيه .
الحكم الثاني: هل الظهارمحرم في الشريعة الإسلامية؟