فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356738 من 466147

ثم ينقلنا الحق سبحانه إلى قضية عامة لموكب الرسل جميعاً: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ ...} .

كلمة (إذ ، إذا) ظرف لحدث ، تقول: إذا جاءك فلان فأكرمه ، فالإكرام مُعلّق بالمجيء ، والمعنى هنا: واذكر إذْ أخذ الله من النبيين ميثاقهم ، وهذه قضية عامة في الرسل جميعاً ، ثم فصلَّها الحق سبحانه بقوله: {وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ . .} [الأحزاب: 7]

الميثاق: هو العهد يُؤخذ بين اثنين ، كالعهد الذي أخذه الله تعالى أولاً على الخَلْق جميعاً ، وهم في مرحلة الذَّرِّ ، والذي قال الله عنه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ...} [الأعراف: 172]

فما العهد الذي أخذه الله على النبيين؟ العهد هنا هو: الاصطفاء والاختيار من الله لبشر أنْ يكون رسولاً وسفيراً بين الله تعالى والخلق ، وحين يصطفي الله رسولاً ليبلِّغ الناس شرع الله ، هذا الاصطفاء لا يرد ، إذن ، فهو عرض مقبول ، وحين يقبله الرسول كأنه أخذ عهداً وميثاقاً من الله تعالى بأنْ يحمل رسالة الله إلى الخَلْق ، فهي - إذن - مسألة إيجاب وقبول .

فقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ . .] [الأحزاب: 7] الآخذ هو الحق سبحانه ، والمأخوذ منه هم النبيون ، والميثاق: العهد الموثَّق ، والعهد تعاهد وتعاقد بين طرفين على أمر يُحقِّق الصالح عندهما معاً ، ولو اختلف واحد منهما ما تَمَّ العقد ، فإنْ كان الطرفان متساويين اشترط كل منهما ما يراه لنفسه في العقد .

فإنَّ كان الميثاق من الأعلى إلى الأدنى فهو الذي يأخذ العهد للأدنى ، لماذا؟ لأنك جعلتَه في مرتبة أنْ يعطي عهداً ، ويُوثق بينك وبينه أشياء ؛ لذلك يقول الحق سبحانه: {وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ ...} [المائدة: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت