وذكر ابن العربي أن امرأة كان عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت في خلافة عمر فهَمَّ عمر برجمها.
فقالت: لِمَ وما ضرَب عليّ النبي حجاباً ولا دُعيت أمَّ المؤمنين؟ فكفَّ عنها.
وهذه المرأة هي ابنة الجَون الكندية تزوجها الأشعث بن قيس.
وهذا هو الأصح وهو مقتضى مذهب مالك وصححه إمام الحرمين والرافعي من الشافعية.
وعن مقاتل: يحرم تزوج كل امرأة عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يبن بها.
وهو قول الشافعي وصححه في"الروضة"، واللآء طلّقهنُ الرسول عليه الصلاة والسلام بعد البناء بهن فاختلف فيهن على قولين ، قيل: تثبت حرمة التزوج بهن حفظاً لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: لا يثبت لهن ذلك ، والأول أرجح.
وقد أُكد حكم أمومة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بقوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] ، وبتحريم تزوج إحداهن على المؤمنين بقوله (تعالى) : {ولا أن تنكِحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً} [الأحزاب: 53] .
وسيجيء بيان ذلك عند ذكر هاتين الآيتين في أواخر هذه السورة.
وروي أن ابن مسعود قرأ بعدها: وهو أب لهم.
وروي مثله عن أُبَيّ بن كعب وعن ابن عباس.
وروي عن عكرمة: كان في الحرف الأول"وهو أبوهم".
ومحملها أنها تفسير وإيضاح وإلا فقد أفاد قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} أكثر من مفاد هذه القراء.
{وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِى كتاب الله مِنَ المؤمنين والمهاجرين إِلاَّ أَن تفعلوا إلى أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِى الكِتَابِ مَسْطُوراً}