وقال الزهري: هم النجاشي وأصحابه وجه بثني عشر رجلاً ، فجلسوا مع النبي عليه السلام ، وكان أبو جهل وأصحابه قريباً منهم ، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قاموا من عنده ، تبعهم أبو جهل ومن تبعه فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب ، وقبحكم من وفد ، لم تلبثوا أن صدقتموه ، وما رأينا ركباً أحمق ولا أسفل منكم ، فقالوا: سلام عليكم لم نأل أنفسنا رشداً {لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [القصص: 55] .
وقوله: {إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} ، أي من قبل إتيان محمد لأنا وجدنا صفته في كتابنا فآمنا به ، ثم بعث فآمنا به . والهاء في"قبله"تعود على ، النبي عليه السلام ، أو على
القرآن ، فالتقدير: وإذا يتلى عليهم القرآن قالوا: آمنا به إنه الحق من ربنا ، إنا كنا من قبل هذا القرآن - أي من قبل نزوله - مسلمين.
وقيل: نزلت في عشرين رجلاً من النصارى ، قدموا على النبي عليه السلام وهو بمكة حين بلغهم خبره ، فوجدوه في المجلس ، فجلسوا إليه ، وكلموه وساءلوه . ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا عن مسألتهم له فيما أرادوا ، دعاهم النبي عليه السلام إلى الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوا القرآن ، فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا لله وآمنوا ، وصدقوا ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا عنه ، اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده ، حتى فارقتم دينكم وصدقمتوه بما قال ، ما نعلم ركباً أحمق منكم ، فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه لم نأل أنفسنا خيراً .