فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340947 من 466147

ثم يمتنُّ الله تعالى بالآية المقابلة لليل ، وهي آية النهار: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة ...} [القصص: 72] يعني: دائم لا نهاية له {مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ} [القصص: 72] .

تلحظ أن هاتين الآيتين على نَسَق واحد ، لكن تذييلهما مختلف ، مما يدلُّ على بلاغة وإعجاز القرآن ، فلكلِّ معنىً ما يناسبه ، ففي آية الليل قال {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} [القصص: 71] وفي آية النهار قال: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} [القصص: 72] ذلك لأن العين لا عملَ لها في الليل إنما للأذن ، فأنت تسمع دون أنْ ترى ، وبالأذن يتمُّ الاستدعاء .

أما في النهار وفي وجود الضوء ، فالعمل للعين حيث تبصر ، فهو إذن ختام حكيم للآيات يضع المعنى فيما يناسبه .

ثم يُجمل الله تعالى هاتين الآيتين في قوله سبحانه: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ...} .

بعد أنْ فصَّل الله تعالى القولَ في الليل والنهار كلّ على حدة جمعهما ؛ لأنهما معاً مظهر من مظاهر رحمة الله ، وفي الآية ملمح بلاغي يسمونه"اللف والنشر"، فبعد أن جمع الله تعالى الليل والنهار أخبر عنهما بقوله: {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . .} [القصص: 73] ثقة منه تعالى بفطْنة السامع ، وأنه سيردُّ كلاً منهما إلى ما يناسبه ، فالليل يقابل {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ...} [القصص: 73] ، والنهار يقابل {وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ...} [القصص: 73] .

فاللفُّ أي: جَمْع المحكوم عليه معاً في جانب والحكم في جانب آخر ، والنشرْ: ردّ كلِّ حكم إلى صاحبه .

وضربنا لذلك مثلاً بقول التيمورية:

قَلْبي وجَفْني واللسَانُ وخَالِقي ... رَاضٍ وبَاكٍ شَاكِرٌ وغَفُور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت