وفي حديث الإسراء أيضاً أنه قال: «قيل لي: سل, فقلتُ: ياربِّ اتخذتَ إبراهيم خليلاً وكلَّمتَ موسى تكليماً ورفعت إدريس مكاناً علياً وآتيت سليمان ملكاً عظيماً وآتيتَ داود زبوراً فما لي ياربّ, فقال لي ربي - عز وجل -: يا محمد اتخذتك حبيباً كما اتخذت إبراهيم خليلاً وكلَّمتك كما كلَّمتُ موسى تكليماً وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة وكانا من كنوز عرشي ولم أعطها نبيّاً قبلك وأرسلتك إلى أهل الأرض جميعاً أبيضهم وأسودِهم إنسهم وجنِّهم ولم أرسل إلى جماعتهم نبيّاً قبلك وجعلت الأرض كلّها بَرَّها وبحرها طهوراً ومسجداً لك ولأُمَّتك وأطعمت أمَّتك الفيء ولم أُطعمه أمَّة قبلهم ونصرتك بالرعب على عدوّك مسيرة شهر وأنزلت عليك سيِّد الكتب كُلِّها ومهيمناً عليها قرآناً فرقناه ورفعت لك ذكرك حتى تُذكَر كلَّما ذُكرتُ من أجلِّ شرائع ديني وأعطيتك مكان التوراة المثاني ومكان الإنجيل المئين ومكان الزبور الحواميم وفضّلتك بالمُفصَّل وشرحتُ لك صدرك ووضعتُ عنك وزرك وجعلتُ أمَّتك خير أمَّة أخرجت للنَّاس وجعلتهم أمَّة وسطاً وجعلتهم الأولين وهم الآخرون فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ثم أفضى إليَّ بعدها أموراً لم يُؤذن لي أن أخبركم بها ... » وذكر باقي الحديث.
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - أيضاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لواء الحمد بيدي ولا فخر, آدم ومَن دونه من النبيين تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر» وفي حديث أنس - رضي الله عنه - أيضاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان وأنا أكثر الناس تَبَعاً يوم القيامة»
رواه البخاري.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ لكل نبي دعوة دعا بها في أمَّته, وخبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة»
أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس مثلَه سواء.
وفي رواية: «اختبأت دعوتي شفاعةً لأمَّتي لأنَّها أعمُّ وأكفأ»
وفي هذا الحديث الشريف دليل ظاهر على فضل نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وإشارة بيِّنة إلى أن كل فضيلةٍ لنبي من الأنبياء قد شاركه فيها وزاد عليه فيما يشابهها ويُقاربُها مما تظاهرت به الأخبار وتواطئت عليه الآثار عن علماء الأمصار. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...