فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340829 من 466147

ولك أن تسأل: إذا كان من صفاته تعالى أنه يعلم السر وما هو أخفى من السر ، فماذا عن الجهر وهو شيء معلوم للجميع؟ وهذه المسألة استوقفتْ بعض المستشرقين وأتباعهم من المسلمين (المنحلين) الذين يجارونهم .

وحين نستقرئ آيات القرآن نجد أن الله تعالى سوَّى في علمه تعالى بين السر والجهر ، فقال سبحانه: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ...} [الرعد: 10] .

وقال سبحانه: {وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ ...} [الملك: 13] .

والآية التي معنا: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69] وفي هذه الآيات قدّم السر على الجهر ، أما في قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى * إِلاَّ مَا شَآءَ الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى} [الأعلى: 6 - 7] .

وقال سبحانه: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} [الأنبياء: 110] فقدَّم العلم بالجهر على العلم بالسرِّ ، ولا يقدم الجهر إلا إذا كان له ملحظية خفاء عن السر ، وهذه الملحظية غفل عنها السطحيون ، فأخطأوا في فهم الآية .

فأنت مثلاً لو أسررتَ في نفسك شيئاً ، فربما ظهر في سقطات لسانك أو على ملامح وجهك ، وربما خانك التعبير فدلَّ على ما أسررتْه ، ألم يقل الحق سبحانه وتعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول ...} [محمد: 30] .

إذن: هناك قرائن وعلامات نعرف بها السر ، أما الجهر وهو من الجماعة ليس جهراً واحداً ؛ لأنه مقابل بالجمع: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} [الأنبياء: 110] فالمعنى: ويعلم ما تجهرون وما تكتمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت