أي ما يكنون ويخفون في صدورهم من الاعتقادات الباطلة ومن عداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك {وَمَا يُعْلِنُونَ} وما يظهرونه من الأفعال الشنيعة والطعن فيه عليه الصلاة والسلام وغير ذلك ، ولعله للمبالغة في خباثة باطنهم لأن ما فيه مبدأ لما يكون في الظاهر من القبائح لم يقل ما يكنون كما قيل: ما يعلنون.
وقرأ ابن محيصن {تَكُنْ} بفتح التاء وضم الكاف.
{وَهُوَ الله} أي وهو تعالى المستأثر بالألوهية المختص بها ، وقوله سبحانه: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} تقرير لذلك كقولك: الكعبة القبلة لا قبلة إلا هي.
{لَهُ الحمد فِى الأولى والآخرة} أي له تعالى ذلك دون غيره سبحانه لأنه جل جلاله المعطي لجميع النعمب الذات وما سواه وسائط ، والمراد بالحمد هنا ما وقع في مقابلة النعم بقرينة ذكرها بعده بقوله تعالى: {قُلْ أَرَءيْتُمْ} [القصص: 71] الخ.
وزعم بعضهم أن الحمد هنا أعم من الشكر ، واعتبر الحصر بالنسبة إلى مجموع حمدي الدارين زاعماً أن الحمد في الدنيا وإن شاركه فيه غيره تعالى لكن الحمد في الآخرة لا يكون إلا له تعالى ، وفيه أن الحمد مطلقاً مختص به تعالى لأن الفضائل والأوصاف الجميلة كلها بخلقه تعالى فيرجع الحمد عليها في الآخرة له تعالى لأنه جل وعلا مبديها ومبدعها ، ولو نظر إلى الظاهر لم يكن حمد الآخرة مختصاً به سبحانه أيضاً فإن نبينا صلى الله عليه وسلم يحمده الأولون والآخرون عند الشفاعة الكبرى ، وفسر غير واحد حمده تعالى في الآخرة يقول المؤمنين: {الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر: 74] وقولهم: {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} [فاطر: 34] .
وقولهم: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} [الزمر: 75] ، وقالوا: التحميد هناك على وجه اللذة لا الكلفة ، وفي حديث رواه مسلم.