فهنيئًا لمريد الآخرة بفضل الله؛ كما قال تعالى:"وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا" [الإسراء: 19] ، وهذا هو حال المؤمن التقي، فإنه ينال من الدنيا بعد بذله السبب ما قدره الله له وأراده بلا هَلَعٍ منه، ولا جزع، مع سكون نفسه واطمئنان قلبه، وثقته بربِّه عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلًّا مُيَسَّر لما خُلِقَ له ) )؛ رواه ابن ماجه، وصحَّحه الألباني، وهو مع ذلك عامل للآخرة، منتظر للجزاء من الله سبحانه وهو الجنة.
وقد بشَّر الله تعالى مريد الآخرة بأن له الدنيا معها؛ فقال سبحانه:"مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" [النساء: 134] ، إن المؤمن بالله واليوم الآخر لا يخاطر بدنياه ليربح آخرته، كلَّا، إنه بإيمانه يربح الحياتين ويفوز بالحسنيين؛ (من خطب الشيخ صالح بن حميد) .
فبالإيمان والعمل الصالح يفوز المؤمن بالآخرة، وتأتي الدنيا معها تبعًا ببذله الأسباب التي شرعها الله تعالى لنيل الدنيا؛ كما قال الله تعالى:"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" [القصص: 77] ، وهذا كان حال سلفنا الصالح، فقد فازوا بالحسنَيَينِ.
وأخيرًا أذكِّر بقول الله تعالى:"أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الزمر: 52] ؛ فاختَرْ لنفسِكَ أي السعيين تريد؟!. انتهى انتهى {الحدائق الزاهرة في تبيان الفرق بين سعي الدنيا وسعي الآخرة، للأستاذ/ خالد بن صالح الغيص} ...