فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340776 من 466147

وأما السعي لنيل الرزق الدنيويِّ، فليس بالضرورة أن يحصل الإنسان على مراده حتى لو حقَّق كل الشروط والوسائل المتاحة؛ لأن بذلك تفسد الحياة الدنيا؛ لأن كل إنسان يريد أن يكون غنيًّا موسعًا له في رزقه، وسيبذل كلَّ ما بوسعه لتحقيق ذلك، فلو كان يصحُّ ذلك في سنة الحياة، لما وجدت فقيرًا ولا ضعيفًا ذا حاجة تستطيع أن تُسخِّره لما تريد، والواقع يشهد بضدِّ ذلك، وهذا ما بيَّنه الله تعالى في كتابه العزيز بقوله:"وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام: 165] ، وأيضًا بقوله:"أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" [الزخرف: 32] ؛ بل بيَّن الله أن ذلك لو كان صحيحًا لكفر كُلُّ الناس؛ فقال سبحانه:"وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ" [الزخرف: 33] ؛ أي: ولولا كراهة أن يكفر الناس جميعًا إذا رأوا الكفار في سَعة من الرزق، لجعلنا لبيوت مَنْ يكفر بالرحمن سقفًا ومصاعدَ يرتقون عليها من الفضة؛ لهوان الدنيا علينا؛ (تفسير المنتخب بتصرُّف) ؛ بل بغوا وطغوا في الأرض؛ كما قال تعالى:"وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ" [الشورى: 27] .

ومن ظن أن الرزق يُنال بالقوة أو بالحيلة، لَما وجدت قويًّا أو ذكيًّا فقيرًا؛ بل الله تعالى هو مقسم الأرزاق، يرزُق القوي والضعيف والعالم والجاهل.

فكيف تخافَ الفَقْرَ واللهُ رازِقٌ

فَقَدْ رَزَقَ الأطْيارَ والحُوتَ في البَحْرِ

ومَنْ ظنَّ أنَّ الرِّزْقَ يأتي بقوَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت