أما قوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} فلقائل أن يقول أين القسم المتلقى باللام والنون في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} ، قلنا: هو محذوف تقديره: وعدهم الله (وأقسم) ليستخلفنهم أو نزل وعد الله في تحققه منزلة القسم فتلقى بما يتلقى به القسم كأنه قال اقسم الله ليستخلفنهم.
أما قوله: {كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني {كَمَا استخلف} هارون ويوشع وداود وسليمان وتقدير النظم ليستخلفنهم استخلافاً كاستخلاف من قبلهم من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، وقرئ كما استخلف بضم التاء وكسر اللام ، وقرئ بالفتح.
أما قوله تعالى: {وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ} فالمعنى أنه يثبت لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام ، وقرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب {وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ} ومن الإبدال بالتخفيف والباقون بالتشديد ، وقد ذكرنا الفرق بينهما في قوله تعالى: {بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا} [النساء: 56] .
أما قوله: {يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} ففيه دلالة على أن الذين عناهم لا يتغيرون عن عبادة الله تعالى إلى الشرك.
وقال الزجاج يجوز أن يكون في موضع الحال على معنى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات في حال عبادتهم وإخلاصهم لله ليفعلن بهم كيت وكيت ويجوز أن يكون استئنافاً على طريق الثناء عليهم.
أما قوله: {وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} أي جحد حق هذه النعم {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} أي العاصون.
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)
أما تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولفظة لعل ولفظة الرحمة ، فالكل قد تقدم مراراً.