وقال الفراء: الضم في الكاف وجه جيد في النحو ، لأن العرب تقول:
فلان تولى عُظْمَ أمر كذا وكذا ، أي أكثره .
وأخبرني المنذري عن اليزيدي عن أبي زيد قال: قرأ بعضهم (كُبْرَه) بضم الكاف ، وأظنها لغة ، فأما الذي سمعناه
فبكسر الكاف.
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (كِبْرَهُ) فمعناه: من تولَّى الإثمَ في ذلك.
وَمَنْ قَرَأَ (كُبْرَهُ) أراد: مُعظمهُ .
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: كُبْرُ الشيء معظمُهُ ،
قال: ويقال: كِبْرُ سِياسَةِ الناس في المال (والكِبْرُ من التكبر بالكسر .
قال: ويقال: الولاء للكُبَرِ ، وهو أكبرُ ولد الرَجل .
وأنشد:
تتامُ عَنْ كِبْرِ شَأنِهَا فَإذَا ... قَامت رُوَيدًا تَكَادُ تَنْغَرِفُ
قال أبو بنصور: وهذا هو الصحيح ، والقراءة بكسر الكاف لا غير .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ(24)
قرأ حمزة والكسائي (( يَوْمَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) بالياء .
وقرأ الباقون بالتاء (تَشْهَدُ) .
قال أبو منصور: قال الفراء: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث الألسنة .
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلتذكير اللسان ، ولأن الفعل إذا تقدم كأنه للجمع .
وأخبرني المنذري
عن الحرافي عن ابن السكيت قال: سمعت أبا عمرو يقول:
اللسان نَفْسُه يذكر ويؤنث .
فمن أنث اللسان جمعهُ ألْسُنًا ، ومن ذكَره جمعه ألْسِنةً .
قال: وأكثر العرب على تذكير اللسان .
وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ(31)
قرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم (غَيْرَ أُولِي الْإِرْبَةِ) نصبًا.
وقرأ الباقون (غَيْرِ أُولِي) خفضًا .
قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) بالخفض فلأنه نعت للتابعين ، وليس
التابعون بِمُوَقَّتين ، فكذلك صلحتأ (غَيْرِ) نعتا لهم وإن كانوا معرفة .